مرتضى الزبيدي
371
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ولا وعظ واعظ ، بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال ويصر على خطئه ، فإن كان رأيه في أمر دنيوي فيحقق فيه وإن كان في أمر ديني لا سيما فيما يتعلق بأصول العقائد فيهلك به ولو اتهم نفسه ولم يثق برأيه واستضاء بنور القرآن واستعان بعلماء الدين وواظب على مدارسة العلم وتابع سؤال أهل البصيرة لكان ذلك يوصله إلى الحق ، فهذا وأمثاله من آفات العجب فلذلك كان من المهلكات . ومن أعظم آفاته أن يفتر في السعي لظنه انه قد فاز وإنه قد استغنى وهو الهلاك الصريح الذي لا شبهة فيه . نسأل اللّه تعالى العظيم حسن التوفيق لطاعته . بيان حقيقة العجب والإدلال وحدهما : اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة ، وللعالم بكمال نفسه في علم وعمل ومال وغيره حالتان . إحداهما : أن يكون خائفا على زواله ومشفقا على تكدره أو سلبه من أصله فهذا ليس بمعجب . والأخرى : أن لا يكون خائفا من زواله لكن يكون فرحا به من حيث أنه نعمة من